محمد بن جرير الطبري

629

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

غربيه ، حتى يوافيا القنطرة التي أصلحها الفاجر وما عمل في وجهها من السكر فيحاربا أصحاب الخبيث حتى يجلياهم عن القنطرة ، وأعد معهما النجارين والفعلة لقطع القنطرة والبدود التي كانت جعلت امامها ، وامر باعداد سفن محشوه بالقصب المصبوب عليه النفط ، لتدخل ذلك النهر المعروف بابى الخصيب ، وتضرم نارا لتحترق بها القنطرة في وقت المد فركب الموفق في هذا اليوم في الجيش حتى وافى فوهه نهر أبى الخصيب ، وامر باخراج المقاتلة في عده مواضع من أعلى عسكر الخبيث وأسفله ، ليشغلهم بذلك عن التعاون على المنع عن القنطرة ، وتقدم القائدان في أصحابهما ، وتلقاهما أصحاب الخائن من الزنج وغيرهم ، يقودهم ابنه انكلاى وعلي بن ابان المهلبي وسليمان بن جامع ، فاشتبكت الحرب بين الفريقين ، ودامت ، وقاتل الفسقه أشد قتال ، محاماة عن القنطرة ، وعلموا ما عليهم في قطعها من الضرر ، وان الوصول إلى ما بعدها من الجسرين العظيمين اللذين كان الخبيث اتخذهما على نهر أبى الخصيب سهل مرامه ، فكثر القتل والجراح بين الفريقين ، واتصلت الحرب إلى وقت صلاه العصر ثم إن غلمان الموفق أزالوا الفسقه عن القنطرة وجاوزوها ، فقطعها التجارون والفعلة ، ونقضوها وما كان اتخذ من البدود التي ذكرناها . وكان الفاسق احكم امر هذه القنطرة والبدود احكاما تعذر على الفعلة والنجارين الاسراع في قطعها ، فامر الموفق عند ذلك بادخال السفن التي فيها القصب والنفط ، وضربها بالنار وإرسالها مع الماء ، ففعل ذلك ، فوافت السفن القنطرة فأحرقتها ، ووصل النجارون إلى ما أرادوا من قطع البدود فقطعوها ، وأمكن أصحاب الشذا دخول النهر فدخلوه ، وقوى نشاط الغلمان بدخول الشذا ، فكشفوا أصحاب الفاجر عن مواقفهم حتى بلغوا بهم الجسر الأول الذي يتلو هذه القنطرة ، وقتل من الفجره خلق كثير ، واستأمن فريق منهم ، فامر الموفق ان يخلع عليهم في ساعتهم تلك ، وان يوقفوا بحيث يراهم أصحابهم ، ليرغبوا في مثل ما صاروا اليه ، وانتهى الغلمان إلى الجسر الأول ، وكان ذلك